محمد بن جرير الطبري
112
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قدم فجمع من أطاعه من عشيرته ، ثم نهض بهم بجد وصدق نيه إلى ابن الحضرمي ، فحثهم على الطاعة ، ودعاهم إلى الكف والرجوع عن شقاقهم ، ووافقتهم عامه قوم ، فهالهم ذلك ، وتصدع عنهم كثير ممن كان معهم ، يمنيهم نصرته ، وكانت بينهم مناوشه ثم انصرف إلى أهله ، فدخلوا عليه فاغتالوه فأصيب ، رحم الله أعين ! فأردت قتالهم عند ذلك ، فلم يخف معي من أقوى به عليهم ، وتراسل الحيان ، فامسك بعضهم عن بعض . فلما قرأ على كتابه دعا جاريه بن قدامه السعدي ، فوجهه في خمسين رجلا من بنى تميم ، وبعث معه شريك بن الأعور - ويقال بعث جاريه خمسمائة رجل - وكتب إلى زياد كتابا يصوب رايه فيما صنع ، وامره بمعونة جاريه ابن قدامه والإشارة عليه ، فقدم جاريه البصرة ، فاتى زيادا فقال له : احتفز واحذر ان يصيبك ما أصاب صاحبك ، ولا تثقن بأحد من القوم فسار جاريه إلى قومه فقرا عليهم كتاب على ، ووعدهم ، فأجابه أكثرهم ، فسار إلى ابن الحضرمي فحصره في دار سنبيل ، ثم احرق عليه الدار وعلى من معه ، وكان معه سبعون رجلا - ويقال أربعون - وتفرق الناس ، ورجع زياد إلى دار الإمارة ، وكتب إلى على مع ظبيان بن عماره ، وكان ممن قدم مع جاريه وان جاريه قدم علينا فسار إلى ابن الحضرمي فقتله حتى اضطره إلى دار من دور بنى تميم ، في عده رجال من أصحابه بعد الاعذار والإنذار ، والدعاء إلى الطاعة ، فلم ينيبوا ولم يرجعوا ، فاضرم عليهم الدار فاحرقهم فيها ، وهدمت عليهم ، فبعدا لمن طغى وعصى ! فقال عمرو بن العرندس العودي : رددنا زيادا إلى داره * وجار تميم دخانا ذهب لحى الله قوما شووا جارهم * وللشاء بالدرهمين الشصب